برنامج التوحد

اضطراب طيف التوحد

ج يعرف اضطراب طيف التوحد طبقاً للدليل التشخيصى والإحصائى الخامس للاضطرابات النفسية والأمراض العقلية بأنه اضطراب نمائي عصبي يتسم بسمات أساسية تظهر في التطور الضعيف وغير الطبيعي في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوكيات النمطية التكرارية، وعلامات هذا الاضطراب تعتمد بدرجة كبيرة على المستوى التطوري والعمر الزمني للفرد، وتظهر العلامات التشخيصية خلال الثماني سنوات الأولى من العمر.

ج يتميز الأطفال التوحديين ببعض الخصائص التى تجعلهم يختلفون عن غيرهم من الأطفال ، وتستخدم هذه الخصائص كمحكات لتشخيصهم ، وفيما يلي عرض لبعض هذه الخصائص.

1- جوانب النمو :

ينمو الأطفال العاديون بمعدلات متقاربة نسبياً عبر مساحات النمو المتعددة . أما بالنسبة للأطفال التوحديين فإن عملية النمو ليست منتظمة على الإطلاق ، فمعدل نموهم مختلف تماماً لا سيما فى مهارات التواصل والمهارات الاجتماعية والمهارات المعرفية . وعلى النقيض فإن النمو الحركى – القدرة على المشى ، والقفز ، وصعود السلم ، وإمساك الأشياء الصغيرة بأصابع اليد – ربما يكون طبيعياً أو يتأخر قليلاً عن المعدلات الطبيعية.

 

2- الخصائص المعرفية:

معظم الأطفال التوحديين تنخفض قدراتهم العقلية إلى ما دون المتوسط بكثير، وفى الواقع فإن سبعين بالمائة (70%) من أولئك الأطفال متخلفون عقلياً ، فى حين أن ثلاثين بالمائة (30%) منهم لديهم قدرات طبيعية أو فوق المتوسط . ويستطيع الأطفال الذين لديهم قدرات فى المدى الطبيعى أن يسيطروا على كثير من المواد فى المناهج الدراسية العادية ، وإن كانوا يظهرون أعراض التوحدية.

3- الخصائص الاجتماعية:

يوجد لدي الأطفال التوحديين قصور فى العلاقات الاجتماعية تتضمن الوحدة واللامبالاة للآخرين، السلبية فى تقبل التوجهات الاجتماعية مع الآخرين ، القيام بأنماط اجتماعية من جانب واحد، وربما تكون العلاقات فاترة ، والاهتمامات غير مرغوبة ، وقد يقومون بالتواصل الاجتماعى، ولكن فى ظل غياب الفهم لقوانين السلوك الاجتماعى، غياب أى رغبة للتواصل مع الآخرين، واقتصار التواصل على التعبير عن الرغبات فقط. 

 

4- الخصائص اللغوية :

      يعانى الأطفال التوحديون من اضطرابات عديدة فى جوانب التواصل ، فبعض الأطفال غير ناطقين، أما الباقين الناطقين منهم يتميز كلامهم بعدة خصائص منها ( ترديد الكلام – عكس الضمائر – النطق ضعيف وغير واضح – الكلام غير مترابط مع الحديث وغير مناسب له – اضطراب فى اللغة الاستقبالية ” عدم القدرة على فهم كلام الآخرين ” – عدم القدرة على الاتصال مع الآخرين لفظياً أو بالإيماءات).

 ويعد العرض الرئيسى الثانى من أعراض التوحدية هو مشكلات الكلام واللغة والتواصل حيث وجد أن نسبة ( 40%) تقريباً من الأطفال التوحديين لا يتكلمون على الإطلاق ، ويردد آخرون ما قيل لهم كالببغاوات ، وأحياناً يكون هذا الترديد فورياً وأحياناً يتأخر هذا الترديد. ولديهم قدرة ضئيلة لإدراك المفاهيم المجردة كالخطر ، أو الإشارات الرمزية مثل التلويح باليد للوداع ، وربما لا يفهم الطفل الاستخدام الصحيح للضمائر لا سيما ضمير المخاطب والمتكلم وربما يعكسها. ويمتلىء حديثهم بالتكرارات والكلمات والعبارات غير المنطقية . وربما يبدو صوت الطفل رقمياً وعلى وتيرة واحدة ، وربما يبدو أن الطفل ليس لديه سيطرة على نبرة صوته ودرجته، فقد يرد على سؤال ما بصوت عال وحاد ، ولكنه ربما يردد أنشودة بتنغيم متقن . وكثيراً ما يستخدم الطفل التوحدى كلمات وعبارات فى غير سياقها.

 

5- الخصائص الانفعالية:

      إن الأطفال التوحديين يتصفون باضطراب في ردود الفعل الانفعالي النفسي ، مثل افتقارهم للقدرة على فهم مشاعر الآخرين، فقد يضحكون لوقوع شخص أمامهم، وقد يتعرضون لنوبات البكاء والصراخ دون سبب واضح، كما إنهم قد لا يبتسمون ولا يضحكون وإذا ضحكوا لا يعبر ذلك عن المرح لديهم، ولا يظهرون أي مظاهر انفعالية كالدهشة أو الحزن أو الفرح، مع عدم الاستقرار الانفعالي في البيت والمدرسة، وقد يقلدون الآخرين في بعض التعبيرات الانفعالية والنفسية دون فهم أي تفاعل .

     ويتسم الأطفال التوحديون بالعزلة العاطفية أو البرود الانفعالي، حيث لا يتجاوب الطفل التوحدى مع أي محاولة لإبداء العطف أو الحب له وكثيراً ما يشكو أبواه من عدم اكتراثه أو استجابته لمحاولاتهما تدليله أو ضمه أو تقبيله أو مداعبته بل وربما لا يجدان منه اهتماماً بحضورهما أو غيابهما عنه وفي كثير من الحالات يبدو الطفل وكأنه لا يعرفهما، وقد تمضي ساعات طويلة وهو في وحدته لا يهتم بالخروج من عزلته أو تواجد آخرين معه ومن النادر أن يبدي عاطفة نحو الآخرين . وكل ما ذكر سابقاً يؤدي إلى غياب القدرات الاجتماعية .

6- الخصائص الحسية:

يعانى الأطفال التوحديون من مشكلات حسية متعددة ، فقد يستجيبون لأحد المثيرات الحاسية غير مهمة ، وربما لا يستجيبون على الإطلاق أياً ما كان الأمر ، وقد يتفاعلون مع أصوات معينة دون غيرها من الأصوات الموجودة فى البيئة ، وربما يبدو بعضهم كما لو كان أصماً فى بعض الأحيان . وبعيداً عن مشكلات الحواس ربما يكون الطفل التوحدى مولعاً بالأضواء أو الأنوار أو الأشكال . وربما يكون الطفل التوحدى مشغولاً بحك أو خدش أجزاء معينة من جسمه ، وقد يتجنب أنواعاً معينة من الطعام بناءً على لونها . وبصفة عامة فان الأطفال التوحديين ، لا سيما الصغار منهم يبدون كما لو كانوا يستخدمون حاستى الذوق والشم أكثر من حاستى السمع والإبصار فى التعلم الاستكشافى ويتنوع رد فعلهم على البرد والألم من اللامبالاة إلى الإحساس الزائد ،إلى ردود أفعال لا يمكن التنبؤ بها بين الاثنين.

 

7- الخصائص السلوكية:

    الأطفال التوحديون لديهم صعوبات سلوكية فى التعامل مع الآخرين تتركز على سلبيتهم فى التعامل ، وهؤلاء الأطفال قد يكونون انطوائيين ساكنين ، وقد يكونون نشيطين مخربين ، وتختلف درجة المشاكل السلوكية من الشديدة إلى الخفيفة ، فقد يكونوا مؤذيين لأنفسهم وللآخرين ، وقد يكون خفيفاً بحيث يصعب ملاحظته . وبعضهم يميل إلى التماس النظرى ، كما يظهر القليل من الاهتمام بالصوت البشرى ، وعادة لا يرفعون أيديهم لوالديهم من أجل حملهم كما يفعل أقرانهم ، يظهرون غير مبالين وبدون عاطفة ، وقليلاً ما يظهرون أى تعبيرات على الوجه .

    ويتميز الأطفال المصابون بالاضطراب التوحدى بسلوك الانسحاب من الواقع والقصور أو الإخفاق فى تطوير علاقات انفعالية وعاطفية مع الآخرين ، ومحدودية الأنشطة والاهتمامات ، وحركات الجسم الغريبة مثل التصفيق بالأيدى ، ورفرفة اليدين ، وضرب الرأس ، والإصرار على طقوس معينة ، وضعف فى الانتباه ، وزيادة النشاط ، والترديد الآلى للكلمات أو المقاطع التى ينطق بها الآخرون ، والجمود ، ومعارضة أى تغيير فى الحياة الروتينية ، والثبوت ، ويعنى التكرار الرتيب للأفعال أو الأقوال .

* التمسك بالروتين :-

     الأطفال التوحديون معتادون على الروتين ، حيث إن الأطفال التوحديين يهتمون بالحفاظ على النظام الثابت للأشياء المحيطة بهم وربما يرتبون الأشياء المحيطة بهم على نحو دقيق ومحكم ، ونجد أن هؤلاء الأطفال يتوترون ويغضبون ويثورون بصورة كبيرة إذا غير أى شخص هذا النظام . ويسعى هؤلاء الأطفال على اتباع طريق واحد وينزعجون إذا ما تم تغيير هذا المسار .

* الحركات الجسمية المكررة :

   من الأشياء الملاحظة والغريبة قيام الأطفال التوحديين بعمل حركات متكررة وبشكل متواصل بدون غرض أو هدف معين ، وقد تستمر هذه الحركات طوال فترة اليقظة ، وعادة ما تختفى مع النوم ، مما يؤثر على اكتساب المهارات ، كما يقلل من فرص التواصل مع الآخرين ، ومن أمثلتها : اهتزاز الجسم ، رفرفة اليدين ، فرك اليدين ، تموج الأصابع …وغيرها .

* اللعب :

إن الطريقة التى يلعب بها الأطفال التوحديون غريبة جداً ، وفى بعض الأحيان لا يلعب الأطفال التوحديون على الإطلاق . وعندما يستخدمون الألعاب أو الدمى أو مواد اللعب فإنهم ربما يستخدمونها بطريقة غريبة. فربما يرمى الطفل المكعبات على سطح صلب بطريقة عنيفة ، وربما يرتب المكعبات على نمط واحد يرتكز على الحجم أو اللون أو الشكل. وربما يرتب الطفل الأشياء بشكل معين ويتركها ويذهب إلى مكان آخر ، ولكنه يصر إصراراً عجيباً على عدم نقضها أو تغير ترتيبها . وربما يظهر بعض الأطفال بدايات اللعب الخيالى ، ولكن أفعالهم تبقى غير ناضجة بالمرة ، وتظل مركزة على لعبة واحدة . ويفضل الطفل التوحدى اللعب الفردى ولا يشارك فى اللعب الجماعى وإذا شارك الأطفال الآخرين يتعامل معهم كآلات بلا انفعالات أو تواصل ، وبسبب ضعف اللغة والتخيل لا يستطيعون الاندماج فى اللعب مع الأطفال الآخرين وغالباً ما يكون نمط اللعب محدداً ومقيداً ومتكرراً .

ج تعد قضية تشخيص الأطفال التوحديين من القضايا المهمة ، حيث إنه على أساس تشخيص الطفل سوف يتم تحديد جوانب القصور لديه وتحديد نوعية الخدمات المقدمة والأماكن التى تساهم فى تقديم هذه الخدمة ، وتحديد نوع التدخل الذى يناسب الطفل .ولقد أشار الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية الخامس، الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، إلى عدة معايير تشخيصية للطفل التوحدى :

أ. عجز مستمر فى التواصل والتفاعل الاجتماعى فى مختلف السياقات ويتجلى ذلك من خلال ما يلى:

1- عجز فى العلاقات الاجتماعية والعاطفية، يتراوح، على سبيل المثال، من الإعاقة الاجتماعية والفشل فى تبادل المحادثات بشكل طبيعى؛ إلى انخفاض مشاركة الآخرين فى اهتماماته، وانفعالاته، أو الثأثر بهم؛ إلى الفشل فى بدء التفاعلات الاجتماعية أو الاستجابة لها.

2- عجز فى مظاهر سلوكيات التواصل غير اللفظى المستخدمة فى التفاعل الاجتماعى، تتراوح، على سبيل المثال ، من الفقر فى التكامل بين التواصل اللفظى وغير اللفظى؛ إلى ضعف التواصل البصرى ولغة الجسد أو عجز فى فهم واستخدام الإشارات: إلى عجز كامل فى تعبيرات الوجه والتواصل الغير لفظى.

3- عجز فى تطوير وفهم العلاقات والمحافظة عليها، يتراوح ، على سبيل المثال، من صعوبات فى السلوك التكيفى لملاءمة السياقات الاجتماعية المختلفة؛ إلى صعوبات فى المشاركة فى اللعب التخيلى أوفى تكوين الصداقات؛ إلى غياب الاهتمام بالأقران.

تحديد مستوى الحدة الحالى:

 يعتمد مستوى الحدة على الاعاقات فى التواصل الاجتماعى والتقييد، ونماذج السلوكيات المتكررة.

ب. نماذج متكررة ومحددة للسلوك ، أوالاهتمامات، أو الأنشطة، كما يظهر ذلك بوجود اثنين على الاقل من الآتى:

1-حركات آليه نمطية ومتكررة، استخدام الأشياء، أو الكلام(مثلاً، حركات آلية بسيطة ونمطية، ترتيب اللعب، تقليد الأشياء، ترديد الكلام، خصوصية العبارات).

2- الإصرار على التماثل، عدم المرونة فى الالتزام بالروتين، أنماط طقسية للسلوك اللفظى وغير اللفظى (على سبيل المثال، الضيق الشديد عند حدوث أدنى تغيرات فى روتينه اليومى، صعوبات فى الانتقال من سلوك لآخر، نماذج تفكير جامدة، طقوس التحية تؤدى بنفس الطريقة يومياً، أو أن يأكل نفس الطعام كل يوم).

3-  وجود  قيود شديدة، واهتمامات ثابتة والتى تكون غير طبيعية فى الحدة والتركيز( فعلى سبيل المثال،الارتباط القوي أو الانشغال بأشياء غير عادية، اهتمامات محصورة بشدة مفرطة).

4- فرط- أو تدني التفاعل مع المدخلات الحسية أو الاهتمامات الغير عادية بالجوانب الحسية الموجودة بالبيئة (على سبيل المثال، اللامبالاة الواضحة للألم / درجة الحرارة، والاستجابة السلبية لأصوات محددة، أو الحساسية للروائح أو لمس بعض الأشياء، والانبهار البصرى للأضواء والحركة).

تحديد شدة الحالة:

تعتمد شدة الحالة على مقدار الإعاقة فى التواصل الاجتماعى والنماذج السلوكية المحددة والمتكررة.

ج. لابد أن تكون الأعراض موجودة منذ فترة النمو الأولى (ولكن قد تكون غير ظاهرة بشكل كامل حتى تتجاوز المتطلبات الاجتماعية القدرات المحددة، أو قد تكون متخفيه خلف الاساليب المتعلمة فى الحياة التالية).

د. وجود أعراض تسبب إعاقة إكلينيكية ذات دلالة فى التوظيف الحالى فى الجوانب الاجتماعية والمهنية أو غيرها من الجوانب الهامة الأخرى.

ه. لايتم تفسير مثل هذه الاضطرابات بشكل جيد من خلال الاعاقة العقلية (اضطراب النمو العقلى) أو تأخر النمو الشامل. وغالباً ما يتكرر تزامن اضطراب متلازمة التوحد والاعاقة العقلي؛ ولعمل تشخيص مشترك لاضطراب طيف التوحد والإعاقة العقلية، فينبغى أن يكون التواصل الاجتماعى أقل من القدر المتوقع من مستويات النمو العامة.

ج أشارت العديد من أدبيات التربية الخاصة أن التوحد ليس مرضاً له علاج شافٍ ، كما كشفت عن وجود عدد من الاتجاهات العلاجية التى تهتم بعلاج ومساندة هذا الطفل وأسرته للوصول إلى أحسن وضع ممكن بالنسبة للطفل وفقاً لإمكانياته وبالنسبة لأسرته لتخفف عنها حدة الضغوط الواقعة عليها من الصعوبة المعنوية والمادية فى تربية هذا الطفل الذى يعتبر إحدى الحالات الخاصة التى تحتاج لرعاية خاصة ، وأيضاً لتقديم المساندة لها لتكون ركناً أساسياً فى الوقوف بطفلها على الطريق السليم للعلاج .

 وهذه الاتجاهات العلاجية تعتمد على مجموعة من النظريات العلاجية منها:  العلاج السلوكى ، العلاج بالفن ، العلاج بالموسيقى ، العلاج باللعب ، العلاج اللغوى ، العلاج بالتكامل الحسي…. إلخ .

وفيما يلى توضيح لبعض الاتجاهات العلاجية المستخدمة مع الأطفال التوحديين :

1- العلاج اللغوى :

يتناول العلاج اللغوى يتناول عدم القدرة على التواصل ، والتأخر فى اكتساب اللغة ، أو ضعف النطق ، ونقص القدرة على المشاركة فى الحديث … الخ . ويقوم هذا النوع من العلاج على استخدام التدخلات التعليمية والسلوكية لتعليم الطفل التوحدى طرق الاستعمال الصحيحة للغة للتعبير عن معنى معين فى مواقف معينة من أجل تحقيق التواصل مع الآخرين ، أى استخدام اللغة لتحقيق أهداف اجتماعية وعملية ، ويقوم بتصميم هذه الطرق القائمون على عملية التعليم والأخصائيون فى أمراض التخاطب وعلماء النفس وغيرهم .ويعمل أخصائيوا اضطرابات الكلام واللغة على تشخيص مشكلات الكلام واللغة وتقديم الخدمات العلاجية المباشرة ، وتقديم الخدمات الاستشارية لأولياء الأمور وغيرهم.

2- العلاج السلوكى :

      يعد العلاج السلوكي طريقة قصيرة الأمد تستخدم في علاج الأطفال التوحديين، وهو علاج يستند على أساس نظريات التعلم، ويهدف إلى إزالة السلوك غير المرغوب فيه وتنمية السلوك المرغوب فيه عن طريق استخدام فنيات تعديل السلوك التي تعمل على تنمية قدرات الطفل، كما إنه يمكن أن يتكامل مع كثير من الطرق العلاجية الأخرى كالعلاج الجسدي والعلاج اللغوي والعلاج المهني وغيرها من خلال استخدام التعزيز والمكافآت فى تعليم الطفل مهارات جديدة،وتجاهل وعقاب السلوكيات السلبية كالعدوان وإيذاء الذات.

3- العلاج باللعب

يحظى العلاج باللعب باهتمام بالغ من جانب السيكولوجيين والتربويين من زاوية تأثير سلوك اللعب على النمو النفسى والمعرفى للأطفال ، ويستخدم العلاج باللعب كطريقة هامة فى علاج الأطفال التوحديين ، حيث يستغل اللعب فى إخراج الانفعالات والصراعات الداخلية التى تعمل على توتر الأطفال ، وهذا يؤثر بدوره حيث يجعل الطفل هادئاً ومستعداً لتلقى أى مدخلات تنمى مهارات التواصل اللغوى لديه ، ويستخدم المرشدون أو المعالجون الكثير من الألعاب فى الجلسات الإرشادية أو العلاجية أو قاعات الأنشطة مثل العرائس القفازية والحيوانات والرمال … وغيرهم من الوسائل كألعاب لها قيمة علاجية كبرى، ويستخدم العلماء العلاج باللعب مع التوحديين لتنمية اتصالهم بالمحيطين بهم ويضعون اللعب كأرضية أساسية فى أى برنامج مقدم لهؤلاء الأطفال ، حيث يمكن أن يكون اللعب منهجاً تدخلياً وعلاجاً لتحسين مهارات الاتصال بين التوحديين سواء أكانت اتصالاً أو تفاعلاً اجتماعياً أو لغوياً ” لفظى- غير لفظى “.

 

4- العلاج بالفن

يلعب الفن دوراً هاماً ومؤثراً فى تنمية وإثراء وعلاج الاتصال لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات فى النمو أو اضطرابات فى مهارات الاتصال المختلفة سواء أكان الاتصال لغوياً أم اجتماعياً ، ويعرف العلاج بالفن بأنه عملية تنطوى على استخدام المواد الفنية مع فرد أو أفراد فى عمل جماعى ، يرتبط المعالج الفنى والمريض فيها بعلاقة يحاولان فيها أن يتصلا بعضهم بالبعض ويفهمان بعضهم البعض، وتساعد الأنشطة الفنية العلاجية فى تنمية الاستعدادات والمهارات الجسمية اليدوية والوظائف الحركية ، وتطوير قوى التوافق والتحكم والتآزر الحسى حركى ، كما تساهم الأنشطة الفنية أيضاً فى تدريب الاستعدادات والوظائف العقلية كالانتباه والتمييز الإدراكى والحفظ والتذكر والملاحظة.

5- العلاج بالتكامل الحسي      

      يعتبر العلاج بالتكامل الحسي من الطرق العلاجية الحديثة المستخدمة مع الأطفال التوحديين والتي لاقت اهتماماً كبيراً في الآونة الأخيرة، ويُعرًف العلاج بالتكامل الحسي بأنه هو منهج محوره الطفل يتم فيه مقابلة الأطفال في بيئة ثرية، يوجد بها أدوات كثيرة للعب، مثل المراجيح، ألواح الزحلقة، وأنابيب كبيرة للعب في داخلها ويكون التركيز على الحركة العاملة للجسم لكي ينمى للطفل الشعور بجسده وعلاقته بالأشياء والحركة فى الفراغ.

– أنشطة العلاج بالتكامل الحسي.

 

– الأنشطة البصرية.

       وهى أنشطة تهدف إلى تنمية قدرة الأطفال على معالجة المثيرات البصرية بشكل جيد وذلك من خلال تدريبهم على النظر إلى ألوان ومواد مختلفة والتمييز بينها، تحمل التغيرات في الإضاءة، توسيع الخبرة البصرية لديهم، وتنمية التواصل البصري والإدراك البصري لديهم، ومن أمثلة هذه الأنشطة ( المطابقة، التصنيف، الترتيب، الفرز، البازل، لضم الخرز، بناء المكعبات، الرسم الاستشفافي، الرسم والتلوين بالفرشاة، إلقاء الكرات والإمساك بها، ضرب الكرة بالمضرب، رمى الكرة في الصناديق، التعرض لدرجات إضاءة مختلفة، فتح وغلق الإضاءة، أضواء ملونة مختلفة، إضاءات مختلفة).

– الأنشطة السمعية.

       وهى أنشطة تهدف إلى تنمية قدرة الأطفال على معالجة المثيرات السمعية بشكل سليم وذلك من خلال تدريبهم على تمييز الأصوات المختلفة ( كالحيوانات – الطيور – البكاء – الضحك – الغضب )، تحديد مصدر الصوت، تحمل درجات وشدة الصوت المختلفة والتمييز بينها، تحمل التعرض للأصوات التي يرفضون سماعها، التعرض لدرجات الصوت المختلفة ، اللعب على الآلات الموسيقية، تقليد بعض أصوات الحيوانات، تقليد بعض أصوات الأشياء الموجودة في البيئة، تقليد نطق بعض الكلمات، تقليد أصوات الحالة الانفعالية، غناء بعض الأغاني، التنفيذ الحركي للتعليمات المسموعة.

– الأنشطة اللمسية.

      وهى أنشطة هدفها الرئيسي علاج القصور اللمسى وتنمية الإدراك اللمسى لدى الأطفال من خلال تنمية قدرتهم على تمييز الأشياء من خلال الملمس،  تحمل ملمس أنسجة معينة،  تحمل اللمس من الآخرين، ومن أمثلة هذه الأنشطة الأنشطة الفنية (اللعب بالصلصال، الماء ، الدقيق، الطين، الرمال، معجون الحلاقة، الكريم، طلاء الأظافر، أطليه الماكياج، الأرز، الفول، الكرات الصغيرة، اللعب بأقلام الماركر والطباشير)، أداء بعض أنشطة النظافة الشخصية والرعاية الذاتية، أنشطة تمييز ملمس الأشياء والتفرقة بينها (الخشن، الناعم، اللين، الصلب، الساخن، البارد )، لعبة المعصوب، الاهتزاز على كرسي هزاز، والتارجح ببطء.

       كما تتضمن أيضاً أنشطة تفريش جلد الطفل بالفرشاة ذات الشعر الناعم، الضغط العميق، الضغط بالوسائد، الضغط العميق بوسائد الفول والفاصولية، الضغط على المفاصل، الطي في الحصير أو الالتحاف بالبطانية، التدليك (الكريم- زيوت – رمال- أوراق شجر )، غرس الطفل في صندوق به مواد مختلفة، قفز الطفل على العشب.

– الأنشطة التذوقية.

       وهى أنشطة تهدف إلى تنمية قدرة الأطفال على تحمل تذوق مجموعة من الأطعمة المختلفة والتمييز بينها، تحمل تذوق الأطعمة المرفوضة منهم، توسيع التجارب التذوقية لديهم، ومن أمثلة هذه الأنشطة جدول للأطعمة، تجربة أطعمة مختلفة (الأطعمة الحارة، المتبلة، الحلوى )، الأكل بطرق مختلفة، تجربة مجموعة أطعمة تُلمس وُتشم وتُتذوق، التمييز بين العصائر المختلفة، الأكل في مناطق مختلفة. 

– الأنشطة الشمية.

       وهى أنشطة تسعى لتنمية قدرة الأطفال على معالجة المثيرات الحسية الواردة إليهم عن طريق حاسة الشم بشكل جيد، وذلك من خلال تنمية قدرتهم على تحمل التعرض لمجموعه مختلفة من الروائح، التمييز بين الأشياء من خلال رائحتها، وتوسيع تجارب الأطفال في التعرف على الروائح المختلفة، ومن أمثلة هذه الأنشطة التعرض لدرجات مختلفة من الروائح، التعرض للروائح المرفوضة منهم، استخدام الكتب ذات الروائح المختلفة، التجول في الأماكن لشم الروائح، شم الغذاء قبل الأكل، روائح أدوات العناية الذاتية، شم روائح الغذاء أثناء الطبخ ( .

– الأنشطة الحركية.

      هي أنشطة هدفها الرئيسي علاج الاضطرابات الحركية الناتجة عن اضطراب التكامل الحسي ، وهى تشمل تنمية قدرة الأطفال على تحمل القيام بأنشطة حركية مختلفة، تنمية التخطيط الحركي والتآزر الثنائي لديهم ، توسيع التجارب الحركية التي يتعرضون لها، وتحفيز النظام الدهليزى والنظام التقبلى الذاتي .

-أنشطة تنمية القدرة على النطق.

      للسان أهمية بالغة في عملية النطق والكلام حيث يعتبر من أهم أعضاء النطق. ولذلك فإن التمارين المساعدة علي تقوية اللسان وزيادة التحكم بحركاته دور هام في مساعدة الأطفال الذين لديهم اضطرابات ومشاكل في النطق، الكلام، واللغة.

      كما إن هنالك أنشطة تساعد بشكل عام في حركة اللسان وتساعد على تنمية قدرة الطفل على النطق تتمثل في أنشطة النفخ التي تتضمن نفخ الأشياء مثل (البالونات، الفقاعات، الأكياس، الشموع، الصفافير )، شرب السوائل الغليظة من خلال الشاليموه، المضغ مثل مضغ اللبان، المص، الطحن(سميرة عبد اللطيف السعد، 2001: 43)

      وبجانب تدريبات وتمارين اللسان هناك تدريبات لباقي أعضاء النطق لتنمية قدرة الطفل على النطق وإصدار الأصوات والكلمات والتي تتمثل في:

  • تدريبات الجهاز التنفسي وتشمل (تدريبات التنفس بدون صوت – التدريب على التنفس بالألعاب الرياضية – تهذيب هواء الزفير من خلال أنشطة النفخ – تمارين التنفس النطقية) والتي تساعد على تنمية قدرة الطفل على توفير التيار الهوائي اللازم للنطق.
  • تدريبات الأوتار الصوتية وتشمل (التدريب بتقليد الأصوات – التدريب النطقي) والتي تساعد على تنمية قدرة الطفل على إخراج الأصوات.
  • تدريبات الشفاه.
  • تدريبات لتقوية حركات سقف الجزء الرخو من الحنك الأعلى.
  • تدريبات لتقوية حركة اللهاة.
  • تدريبات لتقوية الحلق، وكلها تساعد على تنمية قدرة الطفل على إخراج الأصوات المحددة اللازمة للكلام.

 

6- العلاج المائى:

     يعد العلاج المائى أحد الطرق العلاجية المستخدمة مع أطفال التوحد، حيث يتم من خلالها استخدام الماء كوسيلة مقاومة لتقوية العضلات القادرة على الحركة ووسيلة مساعدة لتحريك العضلات الضعيفة. كما تساعد السباحة على تطوير مهارات الطفل المعرفية والإدراكية والحركية وتزيد من لياقة الجسم المختلفة وخصوصاً القلب والأوعية الدموية. ويزيد شعور الطفل بالأمان داخل الماء مما يشجعه على الاستقلالية بالحركة داخل الماء وخارجه. كما تساعدهم السباحة على تنظيم عملية التنفس وتحسين الصوت والنطق، كما تساعد الألعاب المائية الطفل على المشاركة الاجتماعية والانشطة متعددة الأطراف.

     

7-العلاج التكاملي للأطفال التوحديين:

      تعد البرامج العلاجية التكاملية نوعاً من العلاج القائم على الانتقاء من مختلف النظريات بحيث يتضمن التعامل مع الشخص كله جسمه وعقله وانفعالاته وروحه ومحيطه، ويؤكد هذا الاتجاه العلاجى على عدم الاهتمام بنظرية واحدة بل على المعالج الاعتماد على أكثر من نظرية فى تعامله مع الاضطرابات المختلفة  وتلك النظرية تؤكد على مرونة العلاج النفسى ، ومرونة المعالج الفعال،  وتهدف الطريقة العلاجية التكاملية الوصول إلى أعلى مستوى من تحقيق الذات.ويعد العلاج التكاملى أحد مداخل العلاج النفسى التى لا تتقيد ولا تلتزم بمدخل علاجى واحد فى توجهه ولكنه يشمل على دمج مخططات مفاهيمية مقترحة ، وتكنيكات فنية متنوعة ، ويتناسب هذا التنوع من الأساليب الفنية والمخططات العلاجية طردياً مع مدى الاستفادة من اختلاف مضمون كل اسلوب فنى عن الآخر بغض النظر عن المصدر الذى يستمد منه كل أسلوب فنى من هذه الأساليب أو كل مخطط علاجى من هذه المخططات ، وتقوم الطرق التكاملية على أساس التمييز والانتقاء والاقتطاف والتجميع والتوفيق بين النظريات وطرق وأساليب وإجراءات العلاج النفسى المختلفة بما يناسب ظروف الشخص المضطرب والمشكلة والعملية العلاجية بصفة عامة .

 ويعد التركيز على فكرة التكامل من أفضل الاتجاهات الحديثة لتأهيل الأطفال التوحديين، ويوجد خمس مستويات أساسية لهذا التكامل ، وهى :

المستوى الأول : التكامل بين فروع المعرفة المختلفة ( ويعنى مزج تحليل السلوك التطبيقي ، وعلم نفس النمو ، وعلم الأعصاب ).

المستوى الثانى:تكامل المعالجات المختلفة للتوحد ( ويعنى العلاج السلوكي المنظم ، وعلاج النطق ، والعلاج الطبي).

المستوى الثالث : التكامل لجوانب السلوك ( ويعنى اللغة ، واللعب، والانتباه).

المستوى الرابع: تكامل البرامج العلاجية ( ويعنى العلاج السلوكي مع برنامج المدرسة ، والعلاج المهني ).

المستوى الخامس : التكامل بين القائمين على العلاج ( المعالجون ، المدرسون ، والأخصائيون ، والوالين ، والأقرباء ، والأقران ).

    ج يسعى المنهج المستخدم مع أطفال التوحد إلى تنمية المهارات المختلفة لدى الطفل، ومنها :

1-المهارات المعرفية.

2- مهارات اللغه والتواصل.

3- المهارات الاجتماعية.

4- المهارات الحركية الكبرى.

5- المهارات الحركية الدقيقة.

6- مهارات الرعاية الذاتية.

7- المهارات الأكاديمية.

ج يوجد عدد من الخدمات العلاجية والتأهيلية المختلفة لأطفال التوحد، منها:

1-خدمات النطق واللغة.

2- خدمات تعديل السلوك.

3- خدمات العلاج الوظيفي.

4- خدمات العلاج الطبيعى.

5- خدمات اجتماعية.

6- خدمات العلاج المائى.

7- خدمات أكاديمية.